«ديوان مظالم مرسى» بعد 11 شهراً.. الشكوى لغير الله مذلة
كان إنشاؤه فى يوليو الماضى بمثابة انفراجة أمل لمواطنين شعروا أخيراً أن السماء جادت عليهم برئيس يشعر بآلامهم، إلا أنه بعد مرور 11 شهراً على إنشائه، وبعد اكتشافهم عدم جدواه، عادوا إلى نقطة الصفر مكتفين بالشكوى إلى الله. ديوان المظالم الذى يستقبل شكاوى المظلومين فى عهد الرئيس مرسى، كان يقف على بابه آلاف المواطنين، وبعد 11 شهراً انخفض العدد إلى اثنين فقط، ليس لقلة عدد المظلومين بل لفقدانهم الأمل فى حل الديوان لمشاكلهم.
هروب المواطنين من ديوان المظالم جاء بالتناقض مع تصريحات مؤسسة الرئاسة بأن عدد الشكاوى المقدمة للديوان وصل إلى 126 ألف شكوى، ومعاملة موظفى الديوان للمواطنين لم تكن مختلفة عن معاملة مؤسسة الرئاسة لهموم الوطن التى اتسم بعضها بالإهمال والبعض الآخر بالتعالى، فـ«زينهم فهمى»، مهندس رى، جاء من الفيوم ليتلقى الرد على طلبه المقدم منذ 5 أشهر بخصوص توفير مياه الرى لمشروع الشباب المسئول عنه بمركز فانوس، ففوجئ برد الموظف بأنه لم يتلقَّ منه أى طلب وأن عليه تقديم طلب جديد وانتظار الرد بعد شهر: «يبدو أن الفساد مثلما هو لم يحدث أى تغيير، بل واثق أننى لو بحثت عن طلبى قد أجده ملقى فى تلال القمامة أمام الديوان».
«بهدلة وقلة قيمة ويا ريت فيه استجابة».. تعليق آخر من مواطنة تقف أمام ديوان المظالم فى قصر عابدين، هى انتسال الشوربجى، التى واجهت بيروقراطية وإهمالاً خلال تقديمها شكوى، حيث اضطرت إلى «البيات» يومين فى القاهرة: «يعنى هما بياخدوا الملايين علشان فى الآخر يقولوا لنا تعالوا بعد شهر».
محمد مصطفى (32 عاماً)، الذى احترف كتابة شكاوى الديوان محدداً 5 جنيهات ثمناً لكل طلب، أكد أن الديوان الآن فقد معناه بعد أن أدرك الجميع أنه لا أمل منه، فالديوان فى بدايته كان يستقبل 3 آلاف شخص، أما الآن فلا يستقبل أحداً.
محمد، الذى يعمل فى الأساس تاجراً فى بيع الملابس، لجأ إلى «كتابة الشكاوى» بعد أن وجد فيها سبوبة لا تقل عن 300 جنيه فى اليوم: «الحكومة أنشأته لاستيعاب غضب الناس بدلاً من المظاهرات وقطع الطريق».