الإخوان «البشر» والمواطنون «البقر»!
يوم الأحد الماضى -يوم عرض فيديو الجنود المصريين المختطفين فى سيناء- نشرت بوابة الحرية والعدالة وبثت نشرات الأخبار الإذاعية خبراً يفيد أن السفير تامر منصور سفير مصر لدى دولة الإمارات التقى، صباح الأحد، الموقوفين المصريين لدى دولة الإمارات والمحتجزين على ذمة القضية الأمنية، حيث اطمأن على حالتهم الصحية والنفسية، وتأكد أنهم بخير. والموقوفون المحتجزون بالإمارات على ذمة القضية الأمنية هم مجموعة الإخوان المتهمين بتكوين خلية لقلب نظام الحكم بدولة الإمارات!.
ذلك هو الأمر بالنسبة للإخوان، وكذلك الأمر حين يتعلق بالمواطنين العاديين، من خارج الجماعة. فأعضاء الجماعة هم البشر أو الأوادم (جمع بنى آدم) الحقيقيون الذين يجب أن تحفظ كرامتهم، وأن يتم حمايتهم، وتصان حياتهم، مهما فعلوا، أما غيرهم من المصريين، فمجموعة من «الهمل»، أو قل البقر الذين أحل الله ذبحهم، تلك هى نظرة الجماعة إلى الإخوان المتهمين فى الإمارات، ونظرتها إلى مجموعة الجنود الغلابة الذى شرعوا يستنجدون بـ«مرسى» قائلين: «الحقنا يا ريس»، فى مشهد سيظل علامة لا تنمحى من الذاكرة على حجم المهانة والامتهان الذى وصل إليه الإنسان المصرى بعد عشرة أشهر فقط من حكم الجماعة و«مرسيها».
إن الإسلاميين بزعامة الدكتور «مرسى» أرادوا أن يقولوا لنا -من خلال هذا الفيديو- رسالة معينة، مفادها: أنه لا كرامة لكم إذا لم ترضخوا، الجيش لن يحميكم من بطشنا لو أردنا، وأفلاذ أكبادكم الذين تقذفون بهم إلى التجنيد عرضة للاختطاف وممارسة أبشع أنواع الإذلال عليهم، وأنهم لا يساوون شيئاً. وفى تقديرى أن الإخوان ليسوا بحاجة إلى تذكيرنا بأن الجيش لن يتدخل لحماية الشعب من إرهابهم، كيف يفعل ذلك ونحن نرى قادته يقفون متفرجين على جنودهم والإرهابيون يمارسون عليهم أبشع أنواع الاغتصاب البشرى، وإذا تصور الفريق أول «عبدالفتاح السيسى» أن هذا الفيديو مجرد رسالة موجهة إلى الشعب فقد خانه ذكاؤه، فهو يحمل رسالة موجهة إليه شخصياً، بكل ما انطوى عليه المشهد البائس من معانى الإهانة والإذلال.
وبالنسبة لمن يتعشمون أن يتدخل الجيش تدخلاً حقيقياً من أجل تحرير الجنود المخطوفين أقول لهم: انسوا هذا الأمر، الأمر لن يتجاوز «التدخل التمثيلى»، ليس أكثر. فالقوات التى ستتحرك فى سيناء ستواجه جيش الإخوان الماكث هناك، فكل الميليشيات والجماعات المزودة بأعتى وأحدث أنواع الأسلحة بسيناء تشكل -ببساطة- الجيش الذى تعده الجماعة لمواجهة الشعب. والأرجح أن تتجه الدولة -جماعة ورئاسة وجيشاً- إلى تجميد القضية معتمدين على أن الناس تنسى، وما أسهل أن يقع حدث يطغى على اهتمام الناس، لينسى الجميع هؤلاء الغلابة الذين لا يساوون شيئاً فى نظر الإخوان، لكن يبقى أن الجماعة وحراسها يكونون غارقين فى الوهم إذا ظنوا أنهم «حيعدوا» بهذا الموضوع، سيدفعون ثمناً غالياً، والأيام بيننا!.