لماذا تعجب الجميع مما حدث للعامرى فاروق، وخرج جميع المسئولين فى منظومة الرياضة المصرية، «المهلهلة» من وجهة نظرى، يشجبون ويعترضون، ويبكون على ضياع الأخلاق وانهيار الروح الرياضية، وهو نتاج طبيعى لما نعيشه من عصر البلطجة؟!
لماذا ترتعد الجماهير ما دامت لم تضار عندما تم إحراق اتحاد الكرة بالكامل ولم يتم التوصل إلى الجناة حتى الآن، على الرغم من توافر صورهم فى جميع وسائل الإعلام؟ لماذا نتعجب وقد تم اقتحام اتحاد الكرة قبلها وسرقة كئوس غالية القيمة ولم يتم استعادتها حتى الآن؟
يا سادة، نحن نعيش فى عصر الفوضى على المستوى الإدارى، وما حدث من اقتحام يعد استكمالاً لمسلسل تشويه صورة مصر حول العالم، وناتج عن سيطرة «العك» الذى تعيشه منظومة الرياضة المصرية.
حتى الآن الرياضة فى بلدنا تدار بنظام «ربنا يسهل» و«إن شاء الله ربنا هيوفقنا»، فى تواكل غريب انتهى زمنه أمام ضرورة وجود معايير لتحقيق النجاح، إلا أن مسئولينا يفكرون بشكل فردى بحثاً عن المصلحة الفردية.
فممدوح عباس يبحث عن مصلحته الشخصية ومن بعدها مصلحة ناديه، للاستمرار بمجلسه حتى شهر سبتمبر المقبل على الأقل، ونجح من خلال تهييج الألتراس فى توصيل رسالة: «إما أنا أو الفوضى»، وخرج يهاجم ويحرض الجماهير ضد وزير الرياضة بألفاظ لا يليق أن تخرج من مسئول، وأساء بها لنفسه ولناديه قبل أن يسىء إلى الوزير.
وفى الأهلى نفس الأمر، فمجلس الإدارة تم استبعاده بالكامل من الانتخابات المقبلة وفقاً لبند الـ8 سنوات، ويتمسك بالاستمرار فى منصبه بدلاً من تعيين لجنة جديدة حتى يستطيع أن يشكل المجلس الجديد الذى يرغب فى وجوده بالنادى من بعده.
أما العامرى فاروق نفسه، فأنا أتفق معه تماما فى معظم بنود اللائحة، ولكن يعاب عليه عدم الجلوس مع رؤساء الأندية للاتفاق معهم قبل إقرارها وإعلانها للرأى العام، فضلاً عن تأخره وإصدارها قبل موعد نهاية مدة مجلسى الأهلى والزمالك بأيام قليلة. ولكننى رغم تلك العيوب أرفض اتهامه بالعمل لمصلحة نادٍ على حساب آخر، فكونه أحد أكثر الخبراء فى العمليات الانتخابية بالأندية يرغب فى تجنب أى ظلم لجميع المرشحين فى حالة استمرار مجالس الإدارات الحالية، ويرغب فى تكوين لجان محايدة لن تشارك فى العملية الانتخابية لقيادتها بدلاً من دعاوى الانحياز.
الأهم فى الفترة الحالية هو العنصر المؤثر الذى يحرك الأحداث وهم مجموعات «الألتراس»، فوجود جزء فاسد داخل تلك المجموعات ينذر بكارثة لا يعرف مداها إلا الله.
وحتى نكون أكثر صراحة ولا ننتظر الكارثة قبل وقوعها، فلا أعتقد أن دفع مبالغ مالية لتلك المجموعات كما يفعل رؤساء الأندية وبعض أعضاء مجلس الإدارة فى الأهلى والزمالك سيكون هو الحل، بل هو المسكن الذى سيصيب مصر كلها بالشلل العام، فعندما يتحمل رئيس نادٍ سفر مجموعة إلى خارج مصر لدعم الفريق لن يكون هذا مبرراً لبقائك، وعندما يسيطر عضو مجلس إدارة فى نادٍ آخر على مجموعة بتوفير أجزاء من الدخلات والإنفاق العام، فهذا لن يدعمك أيضاً، وعندما تتوقف عن ذلك الدعم سيكون مصيرك السباب كما يحدث للآخرين.
ومن الآن أقول علينا إبعاد عناصر التخريب عن الألتراس، وإلا ستجدهم فى كوارث أكبر، ولن يستطيع أحد أياً ما يكون إيقافهم، وكل ما نطلبه بالبلدى: «اللى حضّر العفريت يصرفه».