أنصار وخصوم حركة تمرد

الجدل الدائر حول شرعية وقانونية ومدى الملاءمة السياسية لحركة تمرد، هو أمر يستحق المناقشة المتأنية من النخبة السياسية ذات الرؤية الموضوعية التى لا تغلب الهوى السياسى على حقائق الأمور. المسألة كلها من بدايتها إلى نهايتها حمالة أوجه: هناك من يؤيد هذه الحركة بناءً على المعطيات التالية والتى يسوقها فى مجال المناقشة، فيقول الآتى: أولاً: إن الحركة هى حركة احتجاج سياسى وأنها حق سياسى مكتسب لا يمكن منعه. ثانياً: إن الحركة من الناحية القانونية غير مخالفة للقانون. ثالثاً: إن حركة مماثلة، وهى حركة «كفاية» ولدت وظهرت واستمرت فى عهد النظام السابق الذى كان يوصف بالاستبداد. رابعاً: إن دعوة الحركة هى لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وهى بالتالى حسب هذا المنطق لا تدعو إلى إسقاط النظام الديمقراطى ولكن تستخدم إحدى أدواته المشروعة فى التعبير عن إرادة شعبية. من ناحية أخرى، يرى خصوم هذه الحركة أنها منافية للديمقراطية لعدة أسباب يسوقها فى الدفاع عن حجتهم على النحو التالى: 1- إن هذه الحركة مدفوعة سياسياً بهدف إسقاط نظام جاء ولأول مرة فى مصر الحديثة عبر انتخابات حرة مباشرة. ثانياً: إن الرئيس المنتخب الحالى، عليه أن يكمل مدته وأن هذه الدعوة باطلة، على حد وصفهم، لأنها تحاول قطع الطريق على رئيس لم يكمل بعد عامه الأول فى حكم البلاد. ثالثاً: إن الأرقام التى يسوقها أنصار حركة تمرد غير مدققة ولا توجد جهة محددة تستطيع أن تحسم مدى مصداقية أعداد الموقعين والمنضمين للحركة. رابعاً: إن هذا المبدأ إن استقر، سوف يبطل شرعية الصندوق الانتخابى ويجعل مبدأ إسقاط أى رئيس حالة دائمة. وما نراه هذه الأيام، هو أحد أشكال احتدام الصراع ووصول الحوار بين الحكم والمعارضة إلى طريق مسدود. ولا أحد يعرف بالضبط إلى أين ستذهب بنا «حالة اللاحوار» التى نحياها.