الدواء.. بين أزمة الإدارة وإدارة الأزمة!!
- أعضاء المجلس
- ألبان الأطفال
- إدارة الأزمات
- إدارة الأزمة
- الأمراض المزمنة
- التدخل السريع
- الحكومة والشعب
- الرأى العام
- الربع الأخير
- العام الماضى
- أعضاء المجلس
- ألبان الأطفال
- إدارة الأزمات
- إدارة الأزمة
- الأمراض المزمنة
- التدخل السريع
- الحكومة والشعب
- الرأى العام
- الربع الأخير
- العام الماضى
١- لقد بدأ الأمر بحريق كبير فى أحد البساتين فى ولاية بوسطن الأمريكية فى ثلاثينات القرن الماضى.. حريق لم تتمكن الحكومة وقتها من التعامل معه لأخطاء إدارية. وقتها أدرك البعض أهمية أن تتم دراسة ما ينبغى أن يحدث عند حدوث كارثة ما، وهنا ظهر ذلك الشاب النحيل الذى يرتدى العوينات، والذى جعل الحياة بعده مختلفة حقاً عما قبله..! إنه توماس ليندمان! لقد قدم «ليندمان» وقتها أول تصور لعلم إدارة الأزمات الحديث.
البعض يستفيد من أزماته ليخلق علماً.. هكذا يتم خلق التراث البشرى. ولكن يبدو أن العالم الشاب قد أغضب السيد وزير الصحة كثيراً.. فقد قام سيادته بإلقاء كل تراث ليندمان العلمى فى سلة مهملاته، والتعامل مع الأزمات الصحية المتوالية عموماً، وأزمة الدواء الأخيرة تحديداً، بطريقته الخاصة!
٢- يقول ليندمان: «إن أول خطوة فى حل أى أزمة هى الاعتراف بوجودها، وإقرار تأثيراتها، وتوقع مستقبل تطورها..!»
لقد أنكر الوزير وجود الأزمة شهوراً، بل إن الباحث عن تصريحاته فى الربع الأخير من العام الماضى سيكتشف أنه كان يؤكد عدم وجود أزمة فى المحاليل أو فى الأدوية أو حتى فى ألبان الأطفال!!
لا أعرف إن كان سيادته كان يتعمد إخفاء المشكلة عن الرأى العام حتى يتمكن من حلها بمجهود فردى، أم أنه كان يؤمن حقاً بعدم وجودها!!.. فالاحتمال الأول خطأ جسيم فى إدارة الأزمات، وفقدان كامل للمصداقية بين الحكومة والشعب. والاحتمال الثانى هو فشل ذريع والحقيقة أنه سواء كان سيادته فاشلاً أو مغيباً، فكلا الموقفين كان يستوجب التدخل السريع من النظام لإنقاذ المريض!!
٣- يصرح الوزير بأنه مثل التلميذ فى الفصل يستمع لأستاذه، فى إشارة واضحة لإلقاء المسئولية عن عاتقه بصبيانية شديدة!!
لقد قام سيادته بالتفاوض منفرداً مع شركات الدواء، دون أن يشرك نقابة الصيادلة فى الاجتماعات، وقام باعتماد نتائج اتفاقه من مجلس الوزراء بعدها، لأنه ببساطة الطبيب الوحيد فى المجلس.. والمفترض أنه «من يفهم فى هذه الأمور» بين أعضاء المجلس. لقد صرح سيادته بأن الزيادة شملت ٢٥٪ فقط من الأدوية فى الأسواق.. وهو غير صحيح، فالزيادة شملت ثلاثة آلاف ونيف صنف دوائى.
يرفض الوزير ذلك الادعاء، ويستند إلى عدد الأدوية المسجلة فى وزارة الصحة، ولكنه قد غاب عنه -أو لم يغب- أن هناك أدوية مسجلة بالفعل ولكن لا يتم إنتاجها أو استيرادها منذ فترة طويلة، وهناك أدوية أخرى تم تسجيلها ولم يتم تصنيعها من الأساس!!
٤- بين أزمة الإدارة وإدارة الأزمة.. تظل مشكلة الدواء فى مصر حائرة تبحث عن حل!! لم يدرك سيادة الوزير، منذ اعترافه بالأزمة، أن الحل لن يتحقق مع طرف دون الآخر. لم يدرك أن الحل كان يكمن فى حصر الأدوية الموجودة فى الأسواق بالفعل وإعداد قوائم سريعة للأصناف الهامة المتعلقة بالأمراض المزمنة، ثم تشكيل لجنة خاصة لتوفيرها على وجه السرعة قبل الدخول فى تفاصيل التفاوض مع الشركات!! يحاول الوزير أن يصنع نصراً باتفاقه مع الشركات، ناسياً أو متناسياً أنه قد رضخ فعلياً لأطماعهم على حساب المواطن البسيط، وأن تصريحات سيادته فى المؤتمر الصحفى لن تغير الواقع الذى يؤكد فشله فى إدارة الملف بالكامل.
٥- تدخُّل الرئاسة -الذى ينكر سيادة الوزير معرفته به- ورفض الزيادات المقررة للدواء كان متأخراً من وجهة نظرى، فالفوضى قد ضربت الأسواق بالفعل بعد توزيع قائمة الأدوية من قبَل الوزارة.
اعتراف الوزير المتأخر بالأزمة أدى إلى تفاقمها كثيراً، والحلول التى تفتق عنها ذهنه منفرداً لم تكن تصلح، بل إنه حتى تدخل الرئيس فى أزمته مع نقابة الصيادلة يؤكد فشله الذريع فى إدارتها!!
الحل يكمن الآن فى محاولة دعم الشركات الحكومية سريعاً، والعمل على إنتاج البدائل المحلية للأدوية الضرورية من خلالها وبأقصى سرعة، والبدء فى إنشاء مصنع للمواد الخام، فالمشكلة المقبلة لن تصبح فى عدم توافر الأدوية، وإنما فى عدم قدرة المريض على شرائها!!
الحل يحتاج من يتذكر المريض أولاً قبل أن يبحث عن مجد شخصى على أنقاض مرضه!!