عاصفة «تيران وصنافير»
- أزمة سياسية
- الأحكام القضائية
- الجمعية المصرية
- العلاقات المصرية السعودية
- الملك سلمان
- حظر النشر
- غير الواقع
- آية
- أبريل
- أزمة سياسية
- الأحكام القضائية
- الجمعية المصرية
- العلاقات المصرية السعودية
- الملك سلمان
- حظر النشر
- غير الواقع
- آية
- أبريل
هل أجرى الواقفون وراء قرار الموافقة على تسليم جزيرتى تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية دراسة تقدير للموقف؟ هذا القرار فى تقديرى واحد من أخطر القرارات التى اتخذتها السلطة فى مصر خلال الأعوام الثلاثة المنصرمة. والواضح أنه اتخذ دون حسابات دقيقة للنتائج. القرار فى حد ذاته أحدث صدعاً خطيراً فى الواقع السياسى المصرى، بدا صداه يظهر على بعض مؤسسات الدولة، ومن المتوقع أن يمتد إلى غيرها، والأهم أنه زاد من حالة التوتر الشعبى من مستوى الأداء العام فى مصر، وهو آخذ فى تمهيد الأرض للتمرد عليه!.
لعلك تتابع حالة الانقسام التى سادت الأحكام القضائية المتعلقة بالجزيرتين، ما بين أحكام تؤكد مصريتهما، وأحكام تقبل طعن الحكومة على تبعيتهما لمصر. وهو انقسام لو تعلمون عظيم. وظروف حظر النشر فيما يتعلق بقضية «اللبان» لا تسمح بالخوض فى هذا الأمر أكثر من ذلك!. هذا الانقسام من المتوقع أن يشهده مجلس النواب أيضاًَ. وقد بدت مؤشراته واضحة فى الموقف الذى تبناه نواب «تكتل 25- 30» الذى رفض أعضاؤه ابتداء مناقشة المجلس الموقر للاتفاقية، فى وقت لم تزل معروضة فيه أمام القضاء. هذا الانقسام سوف يتمدد ويتسع، وقد يأخذ شكل الاعتراض عليها من جانب بعض النواب ما هو أكثر من الرفض، إذا أقدم بعضهم على الاستقالة من مجلس النواب!. كما أن رفض المجلس لها -وهو أمر وارد- يمكن أن يؤدى إلى أزمة سياسية كبرى، نظراً لحساسية الموضوع. الانقسام طال أيضاً الدستور، وهو إحدى أهم مؤسسات نظام الحكم فى مصر ما بعد 30 يونيو، فثمة خناقة حول تفسير عدد من المواد التى يحتج بها هذا الطرف أو ذاك عند تحديد الموقف من الاتفاقية الحدودية التى وافقت عليها الحكومة. على سبيل المثال، أعلنت الجمعية المصرية لحماية الدستور مؤخراً رفضها لخطوة تمرير الاتفاقية، لتناقضها مع مواد دستورية، والبقية تأتى.
دعك من هذه الأمور كلها، وانتقل إلى المسألة الشعبية. سمع المصريون عن موضوع تيران وصنافير فى شهر أبريل 2016، خلال زيارة الملك سلمان للقاهرة. وعقب الإعلان عنها ساد نوع من الانقسام ما بين مؤيد لها إلى حد الرقص بالعلم السعودى، وهناك من عارضها إلى حد التظاهر فى الشارع، والرضاء بالسجن كثمن معقول للغاية للدفاع عن مصرية الجزيرتين ولو كره «المتسعودون». كثيرون نسوا الموضوع بعد ذلك، والبعض احتفظ باهتمامه به، فتابع المعركة القضائية التى يخوضها فريق من المحامين الوطنيين ضد الحكومة، والبعض الآخر راهن على أن التوتر الذى شهدته العلاقات المصرية السعودية -قبل عدة أسابيع- تكفل بإغلاق هذا الملف برمته. فوجئ الجميع بعد ذلك بقرار الخميس الذى اتخذته الحكومة بليل، ولم يقابل القرار هذه المرة بـ«الاستقطاب»، بل قوبل بـ«الاستغراب»!. فاختلاف السياق لا بد أن يؤدى إلى اختلاف ردود الأفعال -وهو أمر يبدو أنه لا يدخل فى حسابات السلطة- وهو ما حدث، فاندلعت مظاهرات الأرض من جديد فى وسط البلد وأمام نقابة الصحفيين، وغابت الوجوه التى تتلفح بالعلم السعودى!. هل تستوعب السلطة أنها بهذا القرار غير الدستورى وغير الواقعى وغير الواعى بسياق الحال وضعتنا أمام مشهد عاصف؟.. عند هذا الحد أجدنى أسترجع الآية الكريمة التى تقول: «ولتعلمن نبأه بعد حين».