مطلقات يرفضن «المشروع»: الآباء يستغلونه لإجبارنا على التنازل عن حقوقنا

كتب: جهاد عباس

مطلقات يرفضن «المشروع»: الآباء يستغلونه لإجبارنا على التنازل عن حقوقنا

مطلقات يرفضن «المشروع»: الآباء يستغلونه لإجبارنا على التنازل عن حقوقنا

لم يكن الطلاق المحطة الأخيرة فى رحلة الشقاء بالنسبة لهن، وإنما بداية لرحلة أخرى من المعاناة، مع آباء أبنائهن الذين استغلوا حق رؤية الأطفال فى ابتزاز الأمهات، فيما تخلوا عن الإنفاق على أبنائهم، الكثير من الأمهات أكدن أنهن غير قادرات على حماية أولادهن والحفاظ عليهم فى ظل قانون الرؤية الحالى، ما يجعل قانون الاستضافة أكثر قسوة عليهن، ويهدد حقهن فى حضانة أطفالهن، وورقة ضغط عليهن للتنازل عن باقى حقوقهن ومنها النفقة. أكدت ولاء محمد، مطلقة، لـ«الوطن»، أن محكمة الأسرة تفيض بالمشاكل، ومن الأولى دراسة كل حالة على حدة، لافتة إلى أنها حصلت على الطلاق قبل عامين، بسبب خلافات مع عائلة زوجها، قالت: «بنتى لم تكن وقتها أكملت السنة، وخلال تلك الفترة لم يكن والدها ينفق عليها (مليماً)، وعجزت عن الحصول على أية مستحقات مالية بعد الطلاق، كما أن والدة زوجى طردتنى من مسكن الزوجية، فلك يكن أمامى إلا العمل فى مكتب محاسبة، بدوام كامل للإنفاق على ابنتى».

ترى «ولاء» أن تعديل الرؤية إلى الاستضافة، سيعتبر خطوة إنسانية محترمة إذا ما تم تطبيقه مع أشخاص أسوياء، إلا أنها فى حالتها سيجرى استخدامه لمساومتها على التخلى عن كل حقوقها القانونية ومستحقاتها من نفقة لها ولطفلتها، خصوصاً أنه خلال العامين الماضيين «لم يحرص طليقها على رؤية ابنته»، حسب قولها.

{long_qoute_1}

تابعت: «كنت أهتم بتنفيذ حق الأب فى الرؤية، وأن يتم اللقاء فى مكان يناسب نفسية الطفلة، بأحد حدائق مدينة الإسكندرية، ولم أمانع حضور أهله لرؤية الطفلة، إلا أن حماتى هى التى حضرت، و(قلبت الرؤية خناقة)» لافتة إلى أن طليقها لم يكن شخصية مسئولة وأنها كانت تجلس فى آخر النادى فى انتظار انتهاء وقت الرؤية ولعب الأب مع ابنتها، إلى أنها فوجئت به يرفع الطفلة لتسير بمفردها أعلى سور مرتفع، ولم يأبه لسقوطها.

لم تكن تلك هى الواقعة الوحيدة التى لم تشعر فيها «ولاء» بالأمان على ابنتها، حيث دعت طليقها وأسرته مرة لحضور عيد ميلاد ابنته، فى منزل والد الزوجة، إلا أنه رفض الحضور، حسب قولها، مضيفة: «أنا مش خايفة ياخد منى البنت، هما مش عايزينها أصلاً، لكن لو قانون الاستضافة تم تطبيقه هيتعمدوا يبتزونى بيه».

أكدت «ولاء» أنها رفضت الزواج بعد تجربة الطلاق تلك، وكذلك طليقها لم يتزوج، وفى حالة تطبيق قانون الاستضافة، ستبقى الطفلة خلال الإجازة الأسبوعية التى تستمر يومين، والإجازة السنوية لمدة شهر فى الصيف، فى استضافة الجدة والدة الأب، لكن «الجدة لن تكون (حنينة) على حفيدتها، وعندها محل ملابس هتاخد البنت وتسيبها فى المحل». لدى معالى محروس، بنت 13 سنة، وولد 9 سنوات، مضى على طلاقها 4 سنوات، قالت: «لم أتخذ أى إجراءات قانونية ضد طليقى، واعتمدت على التفاهم معه فى توفير نفقة الأولاد، وفى البداية كان يرسل نفقة كل شهر، أو شهرين، لكنه بعدها توقف عن الإنفاق عليهما تماماً».

أضافت: «التزمت بأن يقضى الأولاد وقتاً مع أبيهم، وكنت أتركهم خلال الإجازة الأسبوعية، وفى إحدى المرات طالبته بأن يقوم بتوصيل أولاده إلى المدرسة، ودفع مصروفاتهم الدراسية، فكان رد فعله أنه أخد الأولاد وسحب ورقهم من المدرسة ونقلهم إلى الإسكندرية، ومكثت 4 شهور كاملة لا أعرف شيئاً عنهم، وهو ما كان بمثابة صدمة لى، ومن هنا قررت أن أسير فى الإجراءات القانونية المعتادة، حيث حصلت على حضانة الأطفال، وإعادتهم لى، وخلال الـ3 سنوات الماضية لم أحصل على حكم بالنفقة»، لافتة إلى أن طليقها استطاع الحصول على حكم بالرؤية للأولاد فى أقل من 3 شهور، وأنها منذ 3 سنوات «مش عارفة تنفذ حكم النفقة».

{long_qoute_2}

أشارت «معالى» إلى أن طليقها استكمل حياته بطريقة طبيعية، وتزوج مرة أخرى وأنجب طفلاً عمره عامان، وأنها لا تشعر بأى أزمة فى ذلك، قالت: «هو حر يكمل حياته زى ما هو عايز، لكن أنا ضد قانون الاستضافة الجديد، يعنى إيه ولادى يقعدوا شهر فى السنة مع مرات أبوهم فى الصيف، وهو أصلاً يرفض الإنفاق عليهم؟».

أوضحت «معالى» أنها تعمل حالياً على تأسيس جمعية للمرأة المعيلة بالتعاون مع صديقاتها، حيث يقمن بالتكفل والإنفاق على أولادهن بمفردهن، «الست اللى بتربى أطفال لوحدها فى مصر بتعانى، المفروض الدولة تساعدنا مش تقف ضدنا».

من جانبها، قالت نجلاء عياد، مؤسسة مبادرة «بداية جديدة للمطلقات»، إنها ليست ضد قانون الاستضافة ولكن بشروط، أولها التوافق مع الطرفين، حيث تتم الاستضافة بموافقة الحاضن أو الحاضنة والطرف الآخر، وبما أن معظم الحالات تكون الحاضنة فيها هى الأم، فمن الواجب أن يدفع الأب كافة مصاريف النفقة قبل أن يطلب باستضافة ابنه، وأن يوفر بيئة مناسبة لاستضافة الطفل.

وأشارت «نجلاء» إلى أنه من المهم أن ينشأ الأطفال وهم يعرفون أباهم جيداً، لأن هذا فى مصلحتهم: «زى ما بنقول إن فيه أمهات كتير مظلومة، أنا متأكدة أن فيه آباء كتير محرومين من أولادهم بقالهم سنين، وده مايرضيش حد».

وعن آلية تنفيذ قانون الاستضافة أشارت إلى ضرورة وضع قواعد ضابطة لتلك العملية، كأن يتم تنفيذ حكم قضائى فى حالة حاول الأب خطف الطفل فى أثناء الاستضافة، ولا يكون حكماً مخففاً مثل الذى اقترحته النائبة سهير الحادى، الذى يتراوح بالسجن من 3 شهور إلى سنة، لأن معظم الناس تستهون بتلك الأحكام المخففة.

وتابعت: «كلنا عارفين حالات قام الأب بخطف أولاده سواء أثناء الرؤية أو أثناء خروجهم من المدرسة، لذا يجب أن يراعى قانون الاستضافة الأم الحاضنة، إذا كان للأب تاريخ سيئ فى التعامل مع الطفل، وأن يكون من حقها منع استضافته لابنها».

أكدت «نجلاء» أنها كأم مطلقة، وضعت مصلحة ابنها فى المرتبة الأولى، حين تم الانفصال منذ 4 سنوات، وأن عمر ابنها الآن 5 سنوات، مضيفة: «قعدت معاه واتفاهمنا، إن من حقه يشوف ابنه فى أى وقت، وإنى بثق فيه ووعدنى إنه هيحافظ على الاتفاق ده».

أوضحت «نجلاء» أنها بالطبع اتخذت الإجراءات القانونية لمنع طفلها من السفر، ولكن للتعامل مع أوضاع الطلاق، لا تكفى الإجراءات القانونية فقط، ويعد الاتفاق بين الأب والأم أهم من أى قوانين، وبشكل عام فإن أوضاع الأحوال الشخصية فى مصر، تحتاج إلى تمعن وإعادة نظر: «لو تشوفوا طوابير الستات اللى رايحة بنك ناصر علشان تاخد 500 جنيه نفقة مأساة، ومن باب أولى إعادة النظر فى مبلغ نفقة الأطفال، وأن يكون له حد أدنى لا يقل عن 1500 جنيه، فى ظل ارتفاع الأسعار، خصوصاً أن عدداً كبيراً من الآباء، يتحايلون على رسوم دخلهم، للتهرب من الإنفاق على أولادهم».

وعن مبادرتها، قالت «نجلاء» إنها تنادى بحياة جديدة للمرأة المطلقة بعيداً عن الإطار الذى يسجنها فيه المجتمع، ضمت عدداً كبيراً من نماذج لسيدات تعرضن لظلم كبير: «فيه واحدة اتطلقت بعد جواز دام 23 سنة، ماطلعتش بأبيض ولا أسود، حتى الشقة طردها منها، وكان من باب أولى أن تفتح النائبة سهير الحادى ملف الأحوال الشخصية بصورة أكثر شمولية وموضوعية، حيث تعجز المرأة المصرية عن الحصول على حقوقها سواء كان فى شقة الزوجية أو النفقة أو غيرها».

قالت مى عامر، مطلقة «ابنى عنده 3 سنين، أبوه خطفه قبل كده، وفضلت اتصل بيه مايردش، وبعد فترة طويلة رد وقال لى ابنك مش هتشوفيه تانى»، عاشت «مى»، حسب قولها، حالة نفسية سيئة، وفى حالة من الرعب والفزع، بعد أن خطف طليقها ابنها، رغم حصولها على حكم قضائى بحضانته، ما دفعها لخوض حرب إعلامية كبيرة، واللجوء إلى عدد كبير من منظمات المجتمع المدنى، وشنت حملة ضغط عليه حتى تمكنت من استعادة ابنها.

أكدت «مى» أنها صدمت من قانون الاستضافة الذى طرحته نائبة البرلمان، بعد علمها أن تلك النائبة أم لـ3 أطفال، وتابعت: «لحد النهارده بنحارب فى المحاكم علشان ناخد مستحقاتنا بعد الطلاق ومش عارفين ومستحملين طالما ولادنا فى حضننا، وفى كثير من الأحيان يقوم الأب بالانتقام من طليقته عبر الأطفال، ليس حباً فيهم، ولكن لعلمه أن الطفل هو نقطة ضعف والدته، والنسبة الأكبر من السيدات المطلقات لم يحصلن على شقة الزوجية، ومعظمهن لم يحصلن على النفقة، وإن حصلن عليها تكون مبلغاً ضئيلاً جداً لا يكفى مصاريف الطفل، ومعظمهن يعملن فى وظيفة بدوام كامل أو وظيفتين للإنفاق على أولادهن».

استطردت «مى»: «إن الأم تسيب ابنها مع طليقها شهر فى السنة، دى فرصة كافية أن الأب يقدر يغير بيانات الطفل ومدرسته وكل شىء عنه، وكمان يقدر يهرب بيه بره مصر، حتى إن اتخذت الأم إجراءات لمنع الطفل من السفر خارج مصر، فبإمكان الأب أن يهرب به داخل البلد، ويغير محل عمله وسكنه، ومن حيث العقوبة فإن معظم المطلقات حصلوا على أحكام قانونية بسبب امتناع الطليق عن إيفاء المستحقات المالية لزوجته، مثل عفش الزوجية وغيرها، وتلك الأحكام لم تطبق، وهناك نماذج كثيرة لسيدات لا يزلن محرومات من أولادهن بالرغم من حصولهن على حكم قضائى بحضانة الطفل».

اختتمت «مى» حديثها قائلة «ثقافة الانفصال فى مصر مش زى بره، الرجل المصرى لا يقبل فكرة الرفض، مهما كانت أخطاؤه، وكنت أتمنى أن الأمور بين المنفصلين تكون أفضل من كده، ولو كل ست تضمن أن جوزها مش هيساومها بالطفل كانت سابته يشوفه ويخرج معاه زى ما هو عايز».


مواضيع متعلقة