باسم الشعب.. مبارك فى سجن طرة مدى الحياة

باسم الشعب.. مبارك فى سجن طرة مدى الحياة

باسم الشعب.. مبارك فى سجن طرة مدى الحياة

فى حكم تاريخى، قضت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار أحمد رفعت بمعاقبة الرئيس السابق حسنى مبارك ووزير داخليته حبيب العادلى بالسجن المؤبد لاتهامهما بالاشتراك فى قتل المتظاهرين فى ثورة 25 يناير، كما قضت ببراءة مساعدى العادلى فى القضية ذاتها، وهم: أحمد رمزى وحسن عبدالرحمن وعدلى فايد وإسماعيل الشاعر وأسامة المراسى وعمر الفرماوى. بينما برأت المحكمة مبارك من تهمة التربح بالاشتراك مع موظف عام وقضت بانقضاء الدعوى الجنائية ضد كل من حسين سالم وعلاء وجمال مبارك فى واقعة التربح بخصوص شراء 5 فيلات بشرم الشيخ. وقرر المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام، نقل مبارك لمستشفى سجن مزرعة طرة، بدلاً من المركز الطبى العالمى، وهو ما رفضه مبارك وأصيب على إثره بأزمة قلبية نقل على إثرها إلى غرفة العناية المركزة بمستشفى سجن طرة. وبدأ المستشار أحمد رفعت، رئيس المحكمة، بكلمة مطولة استغرقت 20 دقيقة تقريباً، انتقد فيها حكم مبارك طوال الثلاثين عاماً الماضية، وأشاد فيها بثورة 25 يناير التى أخرجت البلاد إلى النور. وكان نص الكلمة: «بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله الحق العدل، بسم الله الذى لايضر مع اسمه شىء فى الأرض ولا فى السماء، بسم الله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله، إن واقعات التداعى المعروضة حسبما ظهر للمحكمة واستقر فى وجدانها وضميرها من واقع خوضها فى الأوراق وما أرفق بها من مستندات عن بصر وبصيرة وما ارتاحت إليه عقيدتها، وما وقر صحيحاً ولازماً وقاطعاً فى وجدانها ورسخت إليه صحةً وإسناداً وثبوتاً فى يقين قاطع جازم، تطمئن معه عقيدة المحكمة، وتستريح مطمئنة مرتاحة البال هادئة الفكر إلى الثابت فى أوراق التداعى، وما كشف عنه سير الأوراق بما يقشع الظلمة ويميت الغموض عن وقائعها وأحداثها ويسلط النور والضياء عليها، فتظل يافعة قوية وناضرة ملء البصر والعين، مستقرة لا مراء فيها ولا شك، فإذ بزغ صباح الثلاثاء 25 يناير 2011 أطل على مصر فجر جديد لم تره من قبل، أشعته بيضاء حسناء وضّاءة تلوح لشعب مصر العظيم بأمل طال انتظاره ليتحقق معها شعاع وضاح وهواء نقى زالت عنه الشوائب العالقة فتنفس الشعب الذكى الصعداء بعد طول كابوس ليل مظلم لم يدم لنصف ليل وفقاً لنواميس الحياة لكنه طال 30 عاماً أسود أسود أسود، فأصر بلا رجاء أن ينقشع صباح مشرق بضياء ونضارة وكانت إرادة الله فى علاه أن أوحى إلى شعب مصر بتلك الثورة، تفوحهم رائحة الحق، لا يطالبون برغد العيش وعلياء الدنيا بل طالبوا ساستهم وحكامهم ومن تربعوا على عرش السلطة بتوفير الحياة الكريمة لهم ولقمة العيش، طالبين منه أن يطعمهم من جوع ويسد رمقهم ويطفئ ظمأهم بنعمة عيش سعيد ونوم فى منازل كريمة وانتشال أبناء وطنهم من عفن العشوائيات بعد افتراشهم الأرض وتلحفهم بالسماء كما طلبوا فرصة عمل تدر عليهم رزقاً حلالاً يكفى لسد حاجتهم، وانتشالهم من هوة الفقر إلى الحد اللائق بإمكانياتهم، منادين : سلمية سلمية سلمية، من أفواههم وبطونهم خواء وقواهم لا تقوى على المناضلة والجهاد، صارخين أنقذونا ارحمونا انتشلونا من الذل والهوان». وتابع رفعت: «وكونهم تردى حال بلادهم اجتماعياً وثقافياً وتعليمياً وأمنياً وانحدر بها الحال إلى أقل الدرجات بين الأمم، والتى كانت شامخة عالية من قبل فأصبحت مطمع الغزاة والمستعمرين وأصبحت تتوارى لها كل الدول «ماذا جرى لك يامصر؟» يا من ذكرك الله فى كتابه». وأضاف: «تلك الثورة صاغها الله فى قلب رجل واحد ولو اجتمع ما فى العالم جميعاً ما ألّف بينهم ولكن الله ألّف بينهم وحماهم وظللهم بجراد الحق فزهق الباطل وكان زهوقاً ومحا الله آية الليل المظلمة وجعل آية النهار مبصرة ليبتغى الشعب فضلاً من الله لمستقبل حميد ليرفعها الله إلى أقصى درجات العزة بين الأمم، ومنذ ذلك الضياء وما تكبده المواطنون من ألم وحسرة وقهر، توجهوا إلى ميدان التحرير بالقاهرة مسالمين مطالبين «عيش حرية عدالة اجتماعية» ضد من ارتكبوا وقائع الفساد وعميت قلبوهم وانطفأت مشاعرهم».